عد مطالبات استمرت عام وأكثر من أجل وضع دستور للبلاد، تم إقرار الدستور لتعلو أصوات المعارضة ونداءات بعض التيارات بإسقاطه، وإعلان رفضهم العمل به "لأنه غير توافقي".
لم يكن خروج هذا الدستور إلى النور أمرًا سلسًا، فطرف يصارع مع أجل إبقاء الجمعية التأسيسية حتى النهاية، وطرف آخر يحارب بشتى الطرق من أجل إسقاطها.
بدأ تزايد المشكلة والصراع بإعلان العديد من القوى السياسية والمدنية وممثلي الكنيسة وغيرهم، الانسحاب من الجمعية التأسيسة، ورفض جميع دعوات المستشار حسام الغرياني بالعودة.. وبدء رحلتهم من أجل إسقاط هذه الجمعية، وتوعية الشعب بضرورة تشكيل تأسيسة، تكون ممثلة لجميع أطياف الشعب، وتحقق توافق اجتماعي.
اعتقد البعض أنها ستكون محاولة جيدة لتهدئة الموقف، ولكن الأزمة اشتعلت أكثر بإصدار الرئيس محمد مرسي "إعلانًا دستوريًا"، يحصن فيه قراراته ويمنع الطعن عليها، وفي ذلك حماية للجمعية التأسيسية من مخاوف حلها، وحماية للسلطة البرلمانية الوحيدة وقتها، وهي مجلس الشورى، كما قرر على إثر ذلك إقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، وتعيين المستئار طلعت إبراهيم بدلا منه؛ ليقع في خلاف مع السلطة القضائية، والتي اعتبرته انتهاكًا لاستقلاليتها.
انقسم الشعب إلى "مؤيد ومعاض" كل في ميدان ينادي بمطالبه، ولم يجد الرئيس أمام هذا الرفض والاشتباكات سوى أن يعدل بعض المواد في هذا الإعلان الدستوري، ليصبح التحصين يخص قرارته "السيادية" فقط، مع التأكيد على أن القرارات التي صدرت على إثر الإعلان الدستوري لارجعة فيها.. ليقطع الأمل أمام النائب العام السابق في العودة.
مع استمرار الاعتصام في الشارع المصرى لرفض التأسيسية وقرارات الرئيس محمد مرسي، تعلن الجمعية انتهائها من كتابة الدستور، ووضعه على مائدة الرئيس، ليقرر أن يجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، يوم 15 من ديسمبر الجاري.
وتقع موقعة "الاتحادية" يوم الأربعاء 5 ديسمبر، والتي راح ضحيتها عدد من المعتصمين والمتظاهرين، بعد الاشتباك مع قوات الأمن من جانب، وبعدها الاشتباك مع مؤيدي الرئيس من جانب آخر، وكان على رأس هؤلاء الضحايا؛ شهيد الصحافة "الحسيني أبو ضيف"، الذي أصيب أثناء الاشتباكات، وتوفي إكلينيكيًا على إثرها حتى توقف قلبه تمامًا بعدها بأيام قليلة.
أما القضاة، فكانوا أيضًا طرفين، أحدهم مؤيد للإشراف على الدستور؛ باعتباره واجب وطني، والآخر معترض بسبب الانتهاكات التي وقعت للقضاء وللقضاة، وحصار المحكمة الدستورية ومنع دخول المستشارين.
رغم كل هذه الانقسامات، لم يتراجع الرئيس عن قرار الاستفتاء، وعالج مشكلة العجز في عدد القضاة، بأن جعل الاستفتاء على مرحلتين.
مر أسبوعا الاستفتاء بصراعاتهما ومحاولات إثبات التزوير والانتهاكات، ولكنه تم وأعلنت نتيجة الاستفتاء النهائية بتفوق "نعم"؛ بأغلبية 63.8% مقابل "لا" 36.2%، لتعلن جبهة الإنقاذ الوطني "نضالها من أجل إسقاط الدستور".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق